الشيخ محمد تقي الفقيه

45

مبانى الفقيه

ومنها : الانسداد الصغير ، وفيه أنه إذا استلزم جريان البراءة خروجا عن الدين والاحتياط عسرا وحرجا رجع إلى الانسداد الكبير ، ولا خصوصية حينئذ لقول اللغوي ، وإلا فلا انسداد وهو الظاهر . ومنها : وهو العمدة أن اللغوي من أهل الخبرة وقولهم في غير المقام حجة ، فكذلك فيه لاتحاد المناط ، وكما أنه لا يشترط هناك العدالة والوثاقة والتعدد فكذلك هنا ، إذ غاية ما قام عليه الدليل هو اعتبار هذه الأمور في الشهادة فيقتصر على موردها ، ولو قيل بتسريتها لغير الشهادة قلنا بها . وفيه : منع كلية الكبرى ، إذ غاية ما دل الدليل عليه هو اعتبارها في بعض الموارد كتقويم المعيب فيقتصر عليها ، ومع التنزل وتسليم كليتها ننكر كون مسألتنا من صغرياتها ، فإن اللغوي لا يشخّص الأوضاع وإنما يذكر موارد الاستعمال فهو من أهل الخبرة فيها وهي أعم ، وتعيين المعنى الحقيقي من بينها في غاية الإشكال وهو يحتاج إلى إعمال حدس ونظر ، وحينئذ يتأتى النزاع في حجية هذا الحدس وهو كما ترى ، إذ الأصل الأولي عدم حجيته ولم يقم دليل على اعتباره ، وإذا خرج موضوعا فلا فائدة من العدالة والوثاقة والتعدد ، سواء اعتبرناها في أهل الخبرة أم لم نعتبرها . فإن قلت : إن أول ما يذكره اللغوي من المعاني فهو الحقيقي . قلت : لا قرينة عليه أولا ، وينتقض بالمشتركات ثانيا . إن قلت : ربما يوجد لغوي يدّعي أنه لا يذكر إلا الأوضاع . قلت : أولا نمنع دعواه لعدم التمكن من ذلك ، وثانيا يكون محلا للنزاع ، والظاهر أنه يدخل في خبر الواحد في الموضوعات ويستدل له ببناء العقلاء أو نرجعه للبينات ، وحينئذ فلا يجدي إلا مع اجتماع شروطها .